حل الرئيس (الرفاعي) ووصل الرئيس البخيت فأين اللحمة ؟ ( where is the beef )

هناك دعاية لأحد مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية تقوم بها عجوز، يقدم لها عدد من السندويشات، وتقلبها وتقول أين اللحمة (where is the Beef )، فتاتي صورة سندويش المطعم (المعني بالدعاية) المكتنز باللحمة. وفي مقالة سابقة لي بعنوان "ماذا بعد أن يرحل الرئيس: جدلية التغير وتغيير القواعد" (أو اضغط هنا) قلت إن الظروف التي يمر بها الأردن والتحديات الراهنة والأزمات القادمة هي أكبر من رحيل الرفاعي وحكومة، فلا الرئــــيس ولا حكــــومته قد انـــحرفوا كثير عن ما انحرف عنه سابقيهم من رؤساء الحكومات. وهم أكملوا تراكم الأخطاء في تهميش الناس، واتــخاذ قرارات غير محسوبة العواقب، وقرارات استعدت الشعب عليهم وعلى نفسه، وركنت إلى المتزلفين والمتسلقين وأصحاب المصالح في رسم سياسات عامة غير عملية، ولا مدروسة" .... وإن المراجع لأداء الحكــــومات سيجدها نسخة مكررة عن بعضها، فكل رئيس وزراء يأتي بحاشيته من الأصدقاء، والأصهار، والأقــــرباء والمحسوبين عليه، معيارهم المصالح الاقتصادية أولاً، معتمدين على إرضاء علية القوم وحكومة الظل، ودخلنا عصر التوريث السياسي والإداري، ودخلنا في ثقافة البكَايات. .. فماذا بعد رحيل الحكومة؟ ماذا إن جاء رئيس نــــسخة من سلفه، من حيث الأداء والعمل؟ هل سنعود للشارع؟، وهل سيقوم الملك في كل مرة بتكليف رئيس جديد؟، أم أن القواعد ستتغير، وأسس الاختيار ستتبدل، ولا نرى وجوها تقليدية؟ تقلبت على السياسة كثيراً. وهل سيبدأ إصلاح حقيقي، ومحاسبة لا تستثني أحداً. وهل ســـــنشهد تغيـــــرات في التشريعات تواكب المستجدات الراهنة والمستقبلية. والخلاصة هي أن معــــالجة الـــــوضع الراهن يبدأ من الجذور لا من المظاهر. فالحكومة راحــــــلة والمــــشكلات باقية " المرحلة معقدة وصعبة ودقيقة، وبحاجة لتحصين اجتماعية، وقادر على إدارة التغــــيير. فهل يملك فريق البخيت المؤهلات اللازمة لذلك؟ لقد حدد جلالة الملك طريق الإصلاح، فهل الفريق قـــــادر على ترجمة الخريطة لواقع ملموس؟ التوقعات الشعبية عن تشكيل الحكومة كانت عالية، فهل حقق فريق البخيت الحد الأدنى من هذه التوقعات؟ الظروف المحيطة بالاردن وتداعياتها، والمشكلات الداخلية وتعقيداتها فهل الفريق قادر على استيعابها أولاً والتعامل معها ثانياً؟ وهل يستطيع الفريق التعامل مع مطالب ذيبان بالإصلاح؟. وأترك الإجابة للرئيس ... لـــــقد انهارت جدران الخوف في تونس ومصر، وانتشرت بيانات ومنشورات تنتقد الوضع العام، وتــــطالب بالإصلاح؟ هل ننتظر الانفجار (لا سمح الله)، أم أن المرحلة تتطلب السرعة ثم السرعة في الإصـــلاح الحقيقي، بعيدا عن الفزعات، وضيق الصدر. وهل تتنظر الحكومة خروج الناس للشارع لفــــرض الإصلاح، ولتحديد قواعد اللعبة المستقبلية، وهل ننركن إلى الشارع لكي يتدخل لإقالة وزراء أصبحوا هم الثابت والرئيس هو المتغير في كل التشكيلات؟ ووزراء مفروضون على كل الرؤساء. وكما سألت د. مها الفاخوري عن الجديد في الحكومة الجديدة، وخلصت للقول انه لا جديد. وكما عنون راكان المجالي مقالته بان حكومة البخيت حكومة عادية لوضع غير عادي، وقد تواضع عندما قال أن تشكيها ربما يحتاج 9 ساعات، والواقع أن الوقت الحقيقي اللازم لتشكيلها لا يتجاوز أكثر من الوقت اللازم لكتابها قائمة الأســــــماء فيــها. لقد أصبحت محددات الوزير في الأردن واضحة ولا تحتاج لذكاء، فهي لا تخرج كثيرا عن قاعدة من تعرف؟ لا ما تعرف؟ الخلاصة أن الحكومة الجديدة لم تخرج عن المألوف، وبقيت قواعد اختيارها أكثر من تقليدية، حكومة أقل من عادية، قد يكون الرئيس قد أحسن اختيار بعض الأشخاص، ولكنهم ليـــــسوا ممن يمكن أن يحدثوا إصلاحا؟ ولا اعتقد أنها قادرة على الصمود شعبياً. وقد تواجه وضعاً صـــــعباً قد يبدءا من مجلس النواب، الذي قد أحُرج بثقة 111 التي قد أحرجته لاحقاً، وتجنباً لوضع مشابه، فـــانه قد لا يعود لكرمه في إعطاء الثقة من هذا النوع. فبعد كل هذا الانتظار في التشكيل فأين قادة الإصـــــلاح؟ وقادة التغيير؟ إن وصول الناس للشارع يُصمت كل البنادق. وان الحراك الجمعي السلمي لا يــــمكن احتوائه بالطرق التقليدية الأمنية، فالمواطن محمي كونياً وليس محلياً. وان العالم يحترم إرادة الــــشعوب فــــي التــــغيير. وأن المهرجانات سرعان ما تتغير إلى الاتجاه المعاكس، وان ما يبنى من قمع ودكتاتورية وفــساد في أعوام ينهار بأيام. وان الحراك الجمعي وخاصة الشبابي ليس بحاجة لقيادة ولا أحزاب، وهذا الحراك خارج الرادار الأمني

 

 

 

  

Image description

الاستاذ الدكتور ذياب البداينة

عدد المشاهدات لهذه المقالة 

Bookmark and Share